مجموعة مؤلفين

104

موسوعة تفاسير المعتزلة

القرآن كذلك علمنا أنه لمعجز من عند اللّه تعالى « 1 » . ( 17 ) قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 83 ] وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 83 ) الوجه الثاني : ما ذكره أبو مسلم ، وهو أن المراد بفضل اللّه وبرحمته في هذه الآية هو نصرته تعالى ومعونته اللذان عناهما المنافقون بقولهم : فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( النساء : 73 ) فبين تعالى أنه لولا حصول النصر والظفر على سبيل التتابع لاتبعتم الشيطان وتركتم الدين إلّا قليل منكم ، وهم أهل البصائر الناقدة والنيات القوية والعزائم المتمكنة من أفاضل المؤمنين الذين يعلمون أنه ليس من شرط كونه حقّا حصول الدولة في الدنيا ، فلأجل تواتر الفتح والظفر يدل على كونه حقّا ، ولأجل تواتر الانهزام والانكسار يدل على كونه باطلا ، بل الأمر في كونه حقّا وباطلا على الدليل « 2 » ( 18 ) قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 88 ] فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا . . . . وقيل : خذلهم فأقاموا على كفرهم ، وترددوا فيه ، فأخبر عن خذلانه إياهم بأنه أركسهم ، عن أبي مسلم « 3 » ( 19 ) قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 90 ] إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 )

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 10 ص 202 - 203 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 10 ص 202 - 203 . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 3 ص 149 - 150 .